السيد علي الموسوي القزويني

592

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

فهو أيضاً غير قادح ، بل القادح في الصراحة هو الاحتياج إلى قرينة المجاز لا مطلق القرينة . وأمّا عدم ورود الإيجاب به في الأخبار ولا في كلام قدماء الأصحاب فعلى تسليمه فهو أيضاً غير قادح بعد ما ورد إطلاقه على البيع في الكتاب العزيز بل شيوع ذلك ، كما في قوله عزّ من قائل : « وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ » « 1 » وقوله أيضاً : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ » « 2 » وقوله أيضاً : و « الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ » « 3 » بل قيل « 4 » : إنّه لم يستعمل في الكتاب العزيز إلّا في البيع . ومع الغضّ عن ذلك فالعبرة في الجواز بالصراحة والعبرة فيها بالوضع اللغوي . وأمّا « ملّكت » بالتشديد فوقوع البيع به وجواز الاكتفاء به في الإيجاب منسوب إلى الأكثر « 5 » وقد ينسب مع ذلك إلى المشهور ، وقد يعزى دعوى الإجماع عليه إلى ظاهر جامع المقاصد « 6 » في تعريف البيع ، بل يظهر دعوى الاتّفاق عليه من المحكيّ عن نكت الإرشاد من قوله : « لا يقع البيع بغير اللفظ المتّفق عليه كبعت وملّكت » « 7 » . نعم قد يسند الخلاف فيه إلى ظاهر الجامع « 8 » نظراً إلى اقتصاره على لفظ « بعت » وشريت . وفيه نظر . ومن مشايخنا من استشكل في الاكتفاء به بما ملخّصه « أنّ ملّكت وإن كان نصّاً في الإيجاب إلّا أنّه ليس نصّاً في البيع لاحتمال غيره كالهبة والصلح ، بل لا اختصاص للفظ التمليك بنقل الأعيان لوقوعه لنقل المنافع ، وفي نقل الأعيان لا اختصاص له بالبيع لصحّة وقوعه للهبة والصلح ، ولا يجدي تعلّقه في العقد بالعين لأنّ الهبة أيضاً متعلّقة بالأعيان ، ولا ذكر العوض لأنّ الهبة قد تكون معوّضة وكذلك الصلح ، إلّا أن يدفع بالتزام التقييد بالبيع كأن يقال : ملّكتك هذه العين بيعاً بكذا ، وبذلك يرتفع النزاع بين الأكثر حيث أطلقوا جواز إيجاب البيع بهذا اللفظ وبين الجامع « 9 » حيث أطلق المنع بتنزيل

--> ( 1 ) يوسف : 20 . ( 2 ) البقرة : 207 . ( 3 ) النساء : 74 . ( 4 ) المكاسب 3 : 130 ، مفتاح الكرامة 12 : 495 . ( 5 ) مفتاح الكرامة 12 : 492 . ( 6 ) جامع المقاصد 4 : 55 . ( 7 ) غاية المراد 2 : 17 . ( 8 ) الجامع للشرائع : 246 . ( 9 ) الجامع الشرائع : 246 .